ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
228
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المجاز . قال المصنف : فقولنا : بنفسه ، احتراز عن تعيين اللفظ للدلالة على معنى بالقرنية ، أعني المجاز ، فإن ذلك التعيين لا يسمى وضعا ؛ فقول الشارح في الشرح ومختصره : فخرج المجاز عن أن يكون موضوعا بالنسبة إلى معناه المجازي تعسف ، ويحتمل أن يكون مقصود المصنف أنه خرج المجاز عن تعريف الحقيقة ؛ ( لأن دلالته بقرينة ) وفيه نظر ؛ لأن الدلالة على الجزء واللازم البين لا ينفك عن الدلالة على الموضوع له فلا يدل الدليل على خروج المجاز مطلقا . نعم على ما حققنا أن الدلالة لا تكون بدون الإرادة ، يتم هذا فتذكر . اعترض عليه أنه تخرج تعيين الحرف أيضا ؛ لأنه لا يتأتى منه الدلالة بنفسه ، فلو كان الغرض من تعيينه الدلالة بنفسه لكان ذلك سفها من الواضع . وقد أجاب عنه الشارح بما ينبئ عن أنه على حرف من تحقيق معنى الحرف ، ونحن تقصينا عنه في شرح رسالة الوضع ، وفي حواشي شرح الكافية بالأجوبة الشافية ، فإن ظفرت بهما لشبعت ، وإن كنت نهما ، ومن سوانح هذا المقام أن الحرف موضوع لمفهوم لا يستعمل أبدا إلا في جزئي من جزئيات هذا المفهوم كما هو المستفيض فيما بينهم ، وإن حقق الأمر على خلاف ذلك ، وهو يدل بنفسه على ما وضع له ، وذكر المتعلق لفهم المعنى المجازي ( دون المشترك ) حال من المجاز أي : لم يخرج تعيين المشترك ، أو لم يخرج المشترك عن تعريف الحقيقة ؛ لأن تعيينه لكل من معاينه للدلالة عليه بنفسه ، والقرينة إنما احتيج إليها لمعرفة المراد هذا هو التحقيق المشهور ، حتى ظن أن المصنف ومن قال : إن عدم دلالته على أحد معنييه بلا قرينة لعارض الاشتراك ، فإن الاشتراك أخلّ بغرض الوضع ، فتدورك بالقرينة : فقد التبس عليه الدلالة بالإرادة ، وأين أحدهما عن الآخر ؟ ونحن مهدنا لك ما نجعل هذا القائل محقا ، فتذكر . وقال " المفتاح " لدفع هذا الإشكال على ما لخصه الشارح : أن الموضوع له بالنسبة إلى كل وضع أحد المعنيين بعينه ، فوضعه للدلالة عليه بنفسه وبالنسبة إلى الوضعين واحد من المعنيين غير معين ، فإذا قلت : القرء بمعنى الطهر أو لا بمعنى الحيض ، فقد دل بنفسه على واحد بعينه ، والقرينة لدفع مزاحمة الغير ، ولا